الحظ الاوفر للفظ الكوثر
الكوثر كلمة لها في السمع وقع عجيب…رددها عشر مرات..رددها عشرين مرة..بل رددها مائة
أتحس على لسانك ثقل بتردادها؟؟؟؟
ذلكم هو التحدي…
القرآن الكريم هو كلام الله..الخاتم..الذي نزل به الروح الامين…على قلب النبي الامين..المكتوب في المصاحف…المتلو بالالسنة..المتعبد بتلاوته..المتحدى باقصر سوره..
واقصر سوره واقعة بالكوثر
فما وجه التحدي؟؟؟
دعوني اولا اسافر بكم الى اليمامة…لنلتقي الكذاب "مسيلمة"…..لقد تنبأ بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم…
ونحن نعلم انه لا يتنبأ إلا نبي أو غبي….ولما كان النبي صلى الله عليه و سلم هو الخاتم..فإن كل من تنبأ بعده غبي لا محالة…(هذا ذكر للمهدي فهل يدكر؟؟؟)
مسيلمة-على اقرارنا بفصاحته- ظهر غباؤه لانه رام الى تحدي ما لا يتحدى..ولبس ثوبا من لبسه تردى..خابت نفسه من على حرمة النبي تعدى…من اصله حمأ و هو يطاول النجم المفدى….
على العموم…جاء مسيلمة ب"قرآنه" و واستأزر بأقرانه..فما كان منهم الا ان سخروا من هذيانه..لانه و لانهم يعلمون من القرآن سر الاعجاز..فكيف يستطاع هذا الانجاز؟؟؟
جاء مسيلمة ليقول للناس :جئتكم أعارض سورة الكوثر..فقالوا له: هات
فقال:
إنا اعطيناك الجماهر فصل لربك و جاهر ان مبغضك رجل كافر
خبروني بربكم اين وجه الشبه؟؟؟؟
اذا اخذنا بالتحليل اللفظتين: "الكوثر" و "الجماهر"
أيهما اثقل على الترداد في هذا المقام؟
ردد تلك و ردد هذه
تم حاول ان تحدد حركة اللسان في كل من هما..
فانك ان فعلت تجده في لفظ الكوثر قد بدأ من ملامسة اصول الثنايا العليا برأسه يرسم نقطة لها معنى في الالزام ثم مقاربة الحنك الاعلى في خفة ماهرة على انه-اي اللسان-يبقى في مستوى متوازن في وسط الثغر بمقياس دقيق عجيب…ثم ينطلق النفس الى استجماع مادة الشفتين لترسما معا ضمة لينة ..كأنك تستعد من خلالها لنفخة حنونة على رموش نائمة تخشى ازعاجها…على انك لا تنفخ اذ يمنعك منها انزلاق سلس – غاية السلاسة- لطرف اللسان على رؤوس الثنايا في تركيز تلك النفخة لتفرقها عبر فلجات الاسنان لترش وجه القمر بقطر سلسال كثيف، يرسم الوان الطيف…ثم ترد نفسك الى داخل الثغر برد اللسان باعتماد حركة مقوسة تشبه حضنا دافئا يأوي الرضيع الى امه في رقة عظيمة ورحمة لا تعادل…
ذلكم كله: لام و كاف و واو و ثاء و راء
يا له من جمال!!!!!!!
ثم انظر الى موضع الكاف من "أعطيناك" تجده يعضد كاف "الكوثر" في تلازم عجيب…
وانظر كذلك موضع الغنة من "إنا" التي تعضد نون "أعطيناك"
على انك اذا تأملت رسم حروف العرب وجدت لها من شكلها معنى على لفظها
فالالف على هيئتها صورة لجريانها في الجوف..لذلك جاءت على صورة الجوف.
و منها الشين على سبيل المثال…في تفشيها كصورتها…ثلاثة رؤوس يصعد منها "الفقاعات" فكأنها مقلاة حميت بزيتها فوضعت فيها "بطاطا" من اجل قليها….أو هي على صورة و حش فاتحا فاه و عينيه..
لذلك قلما تجد كلمة في اللغة العربية برز فيها حرف الشين..الا ودلت على ما يستقبح
مثال: - الشر – الفاحشة – الشيطان – بوش – شارون..
والقاعدة ليست مطردة لانك قد تجد كلمات فيها الشين و لكنها تدل على ما يستحب مثل: الشهادة – الشلال….
لكنك اذا تمعنت وجدت ان بروز الشين فيما يستقبح ، اشد من بروزه فيما يستملح.. باعتبار مادة التناسب في موقع الحروف من الكلمة، فضلا عن تقارب بعضها الى بعض او تباعدها…
وقد مر معنا من مستفاد القول ان الكوثر جاءت على وزن فوعل..وهو للمبالغة..الا ان هذه الزنة تصلح في الاصل قالبا لجنس الجواهر و الحلي و الزهور.. مثل: جوهر – عوسج – خودج – نوفل – سوسن - …
وذلك لتناسب جمال اللفظ مع جمال ما يراد له اللفظ..
وقد علمت –رحمك الله- ان شروط فصاحة الكلمة المفردة أن تخلص من الغرابة و من تنافر الحروف و من مخالفة القياس الصرفي
قال صاحب الجوهر:
فصاحة المفرد أن يخلص من تنافر غرابة خلف زكــــــن
زكن بمعنى : علم
و زد انك اذا عبرت عن الشيء الجميل في معرض المدح ..لا يجوز على و جه الادب و الذوق ان تستعمل له كلمة ذات حروف لا توافق هذا الجمال..ولو وجد اللفظ من هذا الجنس…فلذلك مقام و
المزيد
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ